عبد الرحمن السهيلي

339

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

العهد العام من أهل الشرك فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ . وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ : أي بعد هذه الحجّة فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ : أي العهد الخاصّ إلى الأجل المسمى وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ : يعنى الأربعة التي ضرب لهم أجلا فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ : أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتلهم اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ . ثم قال : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام أن لا يخيفوكم ولا يخيفوهم في الحرمة ، ولا في الشهر الحرام عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ، إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وهي قبائل من بنى بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم يوم الحديبية ، إلى المدة التي كانت بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين قريش ، فلم يكن نقضها إلا هذا الحىّ من قريش ؛ وهي الديل من بنى بكر بن وائل ، الذين كانوا